Uncategorized

صدمة نيكسون

صدمة نيكسون:
ان تحكم أمريكا في النقد الدولي هو سبب الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية، التي تتوالى في العالم، وهذا واضح منذ عقد اتفاقية ‘بريتون وودز’ سنة 1944, واقحام الدولار في نهاية الحرب العالمية الثانية شريكا للذهب في المعيار، ثم اقصاء الذهب نهائيا بقرار نيكسون سنة 1971.
عمل معيار الذهب لبعض الوقت، ولكن سرعان ما اتخذ مساره نحو النهاية مع تسارع نمو اقتصاد بعض الدول: ألمانيا واليابان، وكذا تأثير الميزانية الفيديرالية بالمتطلبات المالية الباهظة للحرب في فيتنام.
بعد هيمنته وانتشاره، أغرقت الأسواق العالمية بالدولار الأمريكي، وحينها بدأت دول كثيرة تطالب بالذهب مقابل مدخراتها من الدولار، وهذا ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية عرضة للخطر من خلال خسارة كل احتياطاتها من الذهب الذي تحتفظ به، وكان ذلك على وشك الحدوث في الربع الثالث من عام 1971, عندما قامت كل الدول بالمطالبة باستبدال الاف وملايين الدولارات بمقابلها من الذهب.
وهذا ما أدى الى أزمة حادة في أواخر أغسطس-غشت سنة 1971, عندا أقام نيكسون اجتماعا سريا في منتج كامب ديفيد، مع وزير الداخلية ‘جون كونالي’ والرئيس ‘ارثر بيرفز’, بالإضافة الى مجموعة من السياسيين والمستشارين.
انتهى الاجتماع المزعم بموافقة نيكسون على مجموعة من التدابير الاقتصادية، أهمها: قرار انهاء التحويل الدولي المباشر من الدولار الأمريكي الى الذهب.
حينها لم يكن الشعب الأمريكي مهتما بالمسائل الاقتصادية، ولهذا شكلت خطوة نيكسون صدمة كبيرة للجمهور، وهذا ما دفع الكثيرين لتسميتها صدمة نيكسون.
(منتجع كامب ديفيد: منتجع ريفي يخص رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ويعرف رسميا باسم ‘مرفق الدعم البحري’ ب: ثورمونت، جنبا الى جنب يعتبر مناء عسكريا على المستوى التقني، ويتواجد بولاية ماريلاند)
إثرها مباشرة ارتفع مؤشر داوجونز الصناعي بنسبة 4 في المائة ولأول مرة في تاريخه، ووصل حجم الأسهم المتداولة رقما قياسيا فاق الثلاثين مليون سهما، واستمر التداول في الارتفاع لمدة سنة ونصف تقريبا، حتى بعد ان انتهى معيار الذهب.
(مؤشر داوجونز: مؤشر صناعي لأكبر من 30 شركة صناعية أمريكية في بورصة نيويورك، ولهذا هو أيضا يسمى الداو 30, وقد أنشأ في 26 من مايو سنة 1896, وهو أقدم مؤشر في العالم، في البداية كان يحتوي فقط على 12 شركة أمريكية، وكانت أول شركاته شركة جنرال الكتريك، وبدأت أعداد الشركات في الارتفاع الى أن وصلت الى 30 شركة سنة 1928)
في حرب سابقة: حرب الفيتنام سنة 1956, وهي حرب يطلق عليها حرب المقاومة ضد أمريكا, وخلالها فقدت عددا كبيرا من جيشها, حيث وصل عدد القتلى الى 58.220 جنديا أمريكيا, وأصيب أكثر من 150 ألف جندي, وأصيب ما لا يقل عن 21.000منهم بعاهات مستديمة, ولهذا احتاجت بعدها للمزيد من المال لتغطية مصاريف الحرب, لأن كل ما لديها في الدولار المغطى بالذهب لم يعد كافيا, ولم تتمك أمريكا من طباعة دولارات إضافية, لأن مالديها من الذهب كان أصلا يغطي دولارات سابقة, وهنا كان لابد من الخروج عن المألوف وطبع دولارات بدون رصيد ذهبي مقابل. وعلى الرغم من ذلك أثبتت المكاسب الناتجة عن صدمة نيكسون أنها غير كافية لتعويض الاضطرابات الاقتصادية التي تلت تلك الخطوة.
وحينما أرادت فرنسا تحويل مدخراتها من الدولار الى الذهب حسب ما جاءت به اتفاقية بريتون وودز، عجزت أمريكا عن تنفيذ طلبها بسبب أن كل الذهب الذي كان لديها كان أقل من التغطية، ومن هنا جاء صدور قرار سياسي يفك ارتباط الذهب بالدولار، وهو ما أدى لانخفاض سعر الدولار بشكل كبير،وارتفاع سعر الذهب الى ما يقرب 20 دولارا للأوقية.
نختصر كل ما سبق ذكره في تعريف لمفهوم أزمة نيكسون:
سلسلة من التدابير الاقتصادية التي قام بها رئيس الولايات المتحدة ريتشارد نيكسون سنة 1971, وكان أهمها الغاء التحويل الدولي المباشر من الدولار الأمريكي الى معدن الذهب.
تقبلوا تحياتي … محمد العصيمي @aloseeimi
محمد العصيمي
مستشار مبيعات الركاب بالخطوط السعودية ناقد وكاتب ومضارب في أسواق الفوركس ... جاري الكتابة ......
http://binsufye.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *